محمد طاهر الكردي

91

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

الخصائص . فأعطى اللّه سبحانه كل درجة من الفضل بحسبها . واللّه عليم حكيم اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ و اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ وقد قال الناس في قوله تعالى : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وفي قوله : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ . ومن الأحاديث التي تذكر في هذا المعنى : ما رويناه من طرق معروفة إلى محمد بن إسحاق الصنعاني ، حدثنا عبد اللّه بن بكر السهمي حدثنا يزيد بن عوانة عن محمد بن ذكوان - خال حماد بن زيد - عن عمرو بن دينار ، عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : « إنا لقعود بفناء النبي صلى الله عليه وسلم إذ مرت بنا امرأة . فقال بعض القوم : هذه ابنة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال أبو سفيان : مثل محمد في بني هاشم مثل الريحانة في وسط النتن . فانطلقت المرأة فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه الغضب فقال : ما بال أقوال تبلغني عن أقوام ؟ إن اللّه خلق السماوات سبعا . فاختار العليا منها ، وأسكنها من شاء من خلقه ، ثم خلق الخلق . فاختار من الخلق بني آدم واختار من بني آدم العرب ، واختار من العرب مضر واختار من مضر قريشا ، واختار من قريش بني هاشم واختارني من بني هاشم ، فأنا خيار من خيار . فمن أحب العرب فبحبي أحبهم ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم » . وأيضا في المسألة ما رواه الترمذي وغيره من حديث أبي بدر شجاع بن الوليد ، عن قابوس ابن أبي ظبيان ، عن أبيه ، عن سلمان رضي اللّه عنه ، قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « يا سلمان ! لا تبغضني فتفارق دينك . قلت : يا رسول اللّه ! كيف أبغضك وبك هداني اللّه ؟ قال : تبغض العرب فتبغضني » قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ، لا يعرف إلا من حديث أبي بدر شجاع بن الوليد . فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم بغض العرب سببا لفراق الدين . وجعل بغضهم مقتضيا لبغضه . ويشبه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم خاطب بهذا سلمان - وهو سابق الفرس ذو الفضائل المأثورة - تنبيها لغيره من سائر الفرس لما أعلمه اللّه من أن الشيطان قد يدعو النفوس إلى شيء من هذا كما أنه صلى الله عليه وسلم لما قال : « يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من اللّه شيئا . يا عباس عم رسول اللّه ، لا أغني عنك من اللّه شيئا ، يا صفية عمة رسول اللّه ، لا أغني عنك من اللّه شيئا سلوني من مالي ما شئتم »